الملا فتح الله الكاشاني

155

زبدة التفاسير

والمريد الَّذي لا يعلق بخير . وأصله الملاسة ، ومنه : * ( صرْحٌ مُمَرَّدٌ ) * « 1 » ، وغلام أمرد ، وشجرة مرداء للَّتي تناثر ورقها . * ( لَعَنَه اللَّه ) * صفة ثانية للشيطان ، أي : أبعده اللَّه عن الخير ، بإيجاب الخلود في نار جهنّم * ( وقالَ ) * بعد أن لعنه اللَّه * ( لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * عطف عليه ، أي : شيطانا مريدا جامعا بين لعنة اللَّه وهذا القول الشنيع الدالّ على فرط عداوته للناس . والمفروض بمعنى المقطوع ، أي : نصيبا قدّر لي وفرض ، من قولهم : فرض له في العطاء . وأصل الاتّخاذ أخذ الشيء على وجه الاختصاص ، فكلّ من أطاعه فإنّه من نصيبه وحزبه ، كما قال سبحانه : * ( كُتِبَ عَلَيْه أَنَّه مَنْ تَوَلَّاه فَإنَّه يُضِلُّه ) * « 2 » . وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في هذه الآية : « من بني آدم تسعة وتسعون في النار ، وواحد في الجنّة » . وفي رواية أخرى : « من كلّ ألف واحد للَّه ، وسائرهم للنار ولإبليس » . أوردها أبو حمزة الثمالي في تفسيره . وقد برهن سبحانه وتعالى أوّلا على أنّ الشرك ضلال في الغاية ، على سبيل التعليل بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا ، وذلك ينافي الألوهيّة غاية المنافاة ، فإنّ الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل . ثم استدلّ عليه بأنّه عبادة الشيطان ، وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه : الأوّل : أنّه مريد منهمك في الضلال ، لا يعلَّق بشيء من الخير والهدى ، فتكون طاعته ضلالا بعيدا عن الهدى . والثاني : أنّه ملعون لضلاله ، فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن .

--> ( 1 ) النمل : 44 . ( 2 ) الحجّ : 4 .